الشيخ السبحاني
87
مفاهيم القرآن
إنّ هذه الآية ندُّ الآية السابقة ، غير انّ الأُولى تعد المؤمنين والمؤمنات بالنعم الحسية ثمّ الروحية كما عرفت ، وهذه الآية تعد المنافقين والمنافقات بالعذاب الحسي أعني قوله : « نارُ جَهَنَّمَ خالِدينَ فِيها هِيَ حَسْبُهُمْ » والعذاب الروحي الذي يشير إليه بقوله : « وَلَعَنَهُمُ اللَّه » واللعن عبارة عن البعد عن رحمة اللَّه تبارك وتعالى . ويعقبه قوله : « وَلَهُمْ عَذابٌ مُقيم » فيمكن أن يكون مشيراً إلى خلودهم في النار أو مشيراً إلى بعدهم الدائم عن رحمة اللَّه ، والمقايسة بين الآيتين وتطبيق كلّعلى الأُخرى توقف الإنسان على اللّف والنشر اللافت . 3 . الحزن والحسرة إذا كان البعد عن رحمته سبحانه عذاباً روحياً ، فالحزن والحسرة على ما مضى من العمر الذي أتلفه الإنسان مع ماله من القابليات يُعد عذاباً روحياً ، وقد أشار إليه سبحانه في بعض الآيات بلفظ : « يوم الحسرة » و « حسرات » ، قال سبحانه : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَة إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ في غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُون » . « 1 » أخرج مسلم في صحيحه عن أبي سعيد الخدري ، قال : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : إذا دخل أهل الجنّة الجنة وأهل النار النار ، قيل : يا أهل الجنة فيشرئبون وينظرون ، وقيل : يا أهل النار ، فيشرئبون وينظرون فيجاء بالموت كأنّه كبش أملح ، فيقال لهم تعرفون الموت ، فيقولون : هذا وهذا وكلّ قد عرفه . قال : فيقدم فيذبح ، ثمّ يقال : يا أهل الجنّة خلود فلا موت ، ويا أهل النار خلود فلا موت ، قال : وذلك قوله : « وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الحَسْرَة » الآية . ورواه أصحابنا عن أبي جعفر وأبي عبد اللَّه عليهما السلام ثمّجاء في آخره فيفرح أهل
--> ( 1 ) . مريم : 39 .